الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
20
رسالة في المعاملة والاختلاف بين المتعاقدين
كونه لازم القول يكون الامارات والأصول مجعولة على نحو السّببية ، من انقلاب الحكم الواقعي إلى الحكم الظاهري حقيقة ، بحيث يرتفع الحكم الواقعي رأساً بمجرد قيام الامارة عند المكلف بان يكون المكلف الذي لم تقم الامارة عنده موضوعاً مغايراً لمن قامت الإمارة عنده كما في الواقعيات الاضطرارية نظير صلاة المتيمم وإشارة الأخرس ، وايجاب العاجز عن العربيّة ، حيث تكون الصلاة مع التّيمم من فاقد الماء ، أو الإشارة من الأخرس والايجاب بالفارسية من العاجز عن العربيّة صحيحة في لبّ الواقع وبين ما إذا قلنا بان المراد منه كون الاحكام الظاهرية احكاماً شرعية ، فعليه مع كون الأحكام الواقعية المخالفة لها شأنيّة محضة كما هو المختار عندنا بناءً على ما هو الحق من كون الامارات مجعولة على نحو الطريقية ، اما على الأول فلان التصويب الذي قام الاجماع بل العقل على خلافه ، ويكون مستلزماً للدور الباطل ، إنما هو يلزم لو لم يكن في الواقعة قبل قيام الطريق فيها حكم في الواقع رأساً ، بان يكون وجود الحكم في الواقع وثبوته متوقفاً على قيام الطريق . وأما لو كان في الواقع قبل قيام الطريق حكم واقعي مشترك فيه الجاهل والعالم وانقلب إلى الحكم الظاهري حقيقة بعد قيام الطريق فلا يلزم التصويب المخالف للعقل والاجماع ، إذ يرجع هذا التصويب إلى التصويب الانقلابي ، ولا محذور فيه من العقل والاجماع ، كما صرح بذلك شيخنا الأنصاري قدس سره في أوائل مبحث الظن في مسألة امكان التعبد بالظن « 1 » فتأمل . وأما على الثاني ، فالأمر أوضح ، إذ التصويب على قسمين ، أحدهما : التصويب في الحكم الواقعي ، وهو ما أشرنا إليه آنفاً ، والمراد به كون وجود الحكم في الواقع وثبوته فيه متوقفاً على قيام الطريق إليه بان لا يكون له
--> ( 1 ) فرائد الأصول ، ص 24 .